السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

367

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

يا قوم فتميزون بين القادر والعاجز وتعلمون أن الضار والنافع هو خالق السماوات والأرض وما فيهما « وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ » مع علمي أن الأمن والخوف من اللّه لا من أوثانكم « وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ » من لا يصلح للإلهية وإن الإشراك أعظم ذنب ارتكب على وجه الأرض ، وإذا تدبرتم وتفكرتم علمتم أن هذا مما « لَمْ يُنَزِّلْ » اللّه تعالى « بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً » حجة ولا برهانا لأن الإشراك محض اختلاق وبهت خالص وكذب مفترى ، وانكم تجرون الأمور معكوسة فتجعلون الأمن موضع الخوف والخوف موضع الأمن « فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ » أنا أم أنتم نبئوني « إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ 81 » علما حقيقيا يعرف به الحق من الباطل ، ولم يقل فأيّنا احترازا من تزكية النفس ومن المكابرة في الرّد عليه عتوا وعنادا ، وهذه الآية على حد قوله تعالى ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) الآية 24 من سورة سبأ الآتية ، على أني أقول لكم إن الأحق بالأمن من العذاب « الَّذِينَ آمَنُوا » إيمانا خالصا « وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ » بشرك ، روى البخاري ومسلم عن ابن مسعود قال لما نزلت هذه الآية شق على المسلمين وقالوا أيّنا لا يظلم نفسه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم ليس ذلك إنما هو الشرك ، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه ( يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) الآية 13 من سورة لقمان الآتية ، تدل هذه الآية على أن من مات لا يشرك باللّه شيئا كانت عاقبته الأمن من النار أي من الخلود فيها ، لأن العصاة لا بد وأن يطهروا من درن عصيانهم فيها ، لأن من أسلم ولم يعمل خيرا ما ثم مات فجدير أن يدخل الجنة ، لأن الإيمان يجب ما قبله « أُولئِكَ » المؤمنون الموصوفون « لَهُمُ الْأَمْنُ » من مخاوف الدنيا والآخرة « وَهُمْ مُهْتَدُونَ 82 » بهداية اللّه إلى سبيل الرشد والسداد وهذا فضل من اللّه تعالى وقضاء بين إبراهيم وقومه ، إذ بين فيه الذين يستحقون الأمن من الذين يستوجبون الخوف « وَتِلْكَ حُجَّتُنا » الإشارة إلى ما حاج به إبراهيم قومه بما صار له من الغلبة عليهم بحكم اللّه القائل « آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ » بإلهام ووحي منا وهي حجة واضحة دامغة أفحمتهم وأخرستهم لأنهم تكلموا معه عن جهل ، وهو